الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
590
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
بجماعة الروم إلي ليغلب على الشام ، ومنها ان عليّا نزل الكوفة متهيئا للمسير إلي - قال : ليس كلّ ما ذكرت عظيما اما ابن أبي حذيفة فما يتعاظمك من رجل خرج في أشباهه ان تبعث إليه خيلا تقتله أو تأتيك به ، وان فاتك لا يضرّك ، وأما قيصر فاهد له من وصفاء الروم ووصائفها وآنية الذهب والفضة وسلمه الموادعة فانهّ إليها سريع . وأما علي فلا واللّه يا معاوية ما تستوي العرب بينك وبينه - إلى أن قال - قال عمرو معاوية : فما تجعل لي أن شايعتك على حربه وأنت تعلم ما فيه من الوزر والخطر قال حكمك قال : مصر طعمة فتلكأ عليه ثم أعطاه وكتب له بها كتابا فقال له عمرو : امض الرأي الأول فبعث معاوية مالك بن هبيرة الكندي في طلب ابن أبي حذيفة فأدركه فقتله وبعث إلى قيصر بالهدايا فوادعه . ثم قال له عمرو : رأس أهل الشام شرحبيل بن السمط الكندي وهو عدوّ لجرير البجلي الذي أرسله علي إليك لبيعته فأرسل إليه ووطّن له ثقاتك فليفشوا في الناس ان عليّا قتل عثمان وليكونوا أهل الرضا عند شرحبيل فإنها كلمة جامعة لك أهل الشام على ما تحب وان تعلق بقلبه لم يخرجه شيء أبدا - إلى أن قال بعد ذكر عمل معاوية بما قال له عمرو - دخل شرحبيل على معاوية وقال له : أبى الناس إلّا أن عليا قتل عثمان واللّه لئن بايعت له لنخرجنّك من الشام أو لنقتلنك ، قال معاوية : ما كنت لأخالف عليكم ما أنا إلّا رجل من أهل الشام قال فرد هذا الرجل إلى صاحبه إذن - فعرف معاوية ان شرحبيل قد نفذت بصيرته في حرب أهل العراق وان الشام كلهّ مع شرحبيل . وفيه أيضا - بعد ذكر ليلة الهرير - ان عليّا عليه السّلام قام خطيبا وقال قد بلغ الأمر بكم وبعدوّكم ما قد رأيتم ، ولم يبق منهم إلّا آخر نفس وان الأمور إذا أقبلت اعتبر آخرها بأوّلها ، وقد صبر لكم القوم على غير دين حتى بلغنا منهم